عثمان بن جني ( ابن جني )
449
الخصائص
قائمة ، وكريمة ، ونحو ذلك . فإن قيل : فيلزم على هذا أن لو أريد تذكير المذكّر أن يؤنث ، قيل : هذا تقرير فاسد ، ووضع غير متقبّل . وذلك أن التذكير هو الأوّل ، والأصل . فليس لك التراجع عن الأصول ؛ لأنها أوائل ، وليس تحت الأصل ما يرجع إليه . وليس كذلك التأنيث ؛ لأنه فرع على التذكير . وقد يكون الأصل واحدا ، وفروعه متضعفة ( ومتصعّدة ) ألا ترى أن الاشتقاق تجد له أصولا ، ثم تجد لها فروعا ، ثم تجد لتلك الفروع فروعا صاعدة عنها ، نحو قولك : نبت ؛ فهو الأصل ؛ لأنه جوهر ، ثم ( يشتق منه فرع ) هو النبات ، وهو حدث ، ثم يشتقّ من النبات الفعل ، فتقول : نبت . فهذا أصل ، وفرع ، وفرع فرع . فلذلك جاز تصوّر تأنيث المؤنث ، ولم يجز تصوّر تذكير المذكّر . نعم ، ولو جاز تصوّر تذكير المذكّر لأوجب فيه القياس أن يعاد به إلى التأنيث . كذا وجه النظر . وما ( في هذا ) من المنكر ! . فعلى هذا السمت لو ساغ تذكير قائم لوجب أن يقال فيه : قائمة . فاعرف ذلك ، وأنس به ، ولا تنب عنه . فإن قلت : فلسنا نجد كلّ المذكّر إذا أريد تكسيره أنّث ؛ ألا تراك تقول : رجل ، ورجال ، وغلام ، وغلمان ، وكلب ، وأكلب . فهذا بخلاف ذكر وذكارة وذكورة ، وفحل وفحالة وفحولة . قيل : لم ندّع أن كل مذكّر كسّر فلا بدّ في مثال تكسيره من علم تأنيث ، وإنما أرينا أن هذا المعنى قد يوجد فيه ، فاستدللنا بذلك على صحّة ما كنا عليه وبسبيله . وكيف تصرّفت الحال فأنت قد تلاحظ تأنيث الجماعة في نحو رجال ، فتقول : قامت الرجال ، و ( إذا عاديت الرجال فاصبر لها أي للرجال ؛ وإن شئت كانت الهاء للمعاداة ) . وعلى نحو مما نحن بصدده ما قالوا : ثلاثة رجال ، وثلاث نسوة ، فعكسوا الأمر على ما تراه . ولأجل ذلك ما قالوا : امرأة صابرة ( وغادرة ، فألحقوا علم التأنيث ، فإذا تناهوا في ذلك قالوا : صبور ) وغدور ، فذكّروا . وكذلك رجل ناكح ، فإذا بالغوا قالوا : رجل نكحة . ونحو من ذلك سواء اطّراد التصرّف في الأفعال ؛ نحو قام ، ويقوم ، وقم ، وما